بسم الله الرحمن الرحيم - رب أنعمت فزد- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : فهذا موقع جامع شامل مفيد - إن شاء الله تعالى - حاولنا فيه عرض تراث السادة الفقهاء المالكية - رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم - من كتب تفسير , وحديث , وفقه , وفتاوى , ونوازل, وتاريخ , وأدب...وغير ذلك مما أثروا به المكتبة العربية والإسلامية عبر خمسة عشر قرنا , مع التعريف والتنبيه على مخطوطه , ومطبوعه , ومفقوده, معروضة مواضيعه ومادته حسب القرون , والفنون , ليسهل تناولها , والوصول إليها , راجين من الله تعالى أن ينفع به طلبة العلم الشريف في مشارق الارض ومغاربها خاصة , والمسلمين عامة , وسائلين منه تعالى التوفيق والسداد والهداية إلى سبيل الرشاد, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , كتبه أبو يعلى البيضاوي المغربي عفا الله وغفر له ولوالديه آمين

الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

قراءة في كتاب تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك

قراءة في كتاب تسهيل المسالك إلى هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك تأليف الشيخ العالم العلامة مبارك بن علي الأحسائي جد أسرة آل مبارك المتوفى عام 1230هـ
حققه وقام بدراسة عنه وعن المذهب الدكتور عبدالحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك الناشر مكتبة الإمام الشافعي في الرياض

هذا الكتاب يقع في أربعة مجلدات من القطع المتوسط الجزء الأول من عمل المحقق.
هذا الكتاب جمع صفات عديدة منها المساواة والجمع بين المتن والشرح فالكتاب مختصر لمختصر خليل الكتاب الشهير العمدة لدى المالكية ويسمونه مختصر سيدي خليل فهذا الكتاب جاء اختصاراً له وشرحاً وتميز بالوضوح والسهولة وذلك بانسجام المتن مع الشرح مع ذكر الدليل والتعليل والإشارة إلى الخلاف ومراعاة الخلاف حتى صار الدرة المفقودة والضالة المنشودة وأنت تقرأ تشعر بالطمأنينة وتستشعر إمامة الشيخ مبارك في هذا الفن.
ولو تقدم طبعه ولو وصل إلى مصر لقدموه على كتب الشيخ أحمد الدردير ولكنه لم تخرج نسخه من الأحساء ولم يطبع متقدماً مع أنَّ الخرم الذي فيه لا يؤثر عليه.
وسوف أتناول بالدراسة الجزء الأول الخاص بالمحقق ثم انتقل إن شاء الله إلى الكتاب مبدياً محاسن هذا الكتاب النفيس فأقول وبالله التوفيق:
1- ص80 ذكر المحقق أن مدرسة السويق في حي الرفعة والصواب أن شارع السويق من حي النعاثل.
2- ص82 في ذكر الشيخ العلامة عثمان بن سند الوائلي المالكي فأقول لقد كان حنبلياً ثم تحوَّل إلى مذهب الإمام مالك وقد ترجم له الشيخ جميل الشطي في مختصر طبقات الحنابلة.
3- ص98 حين ذكر أقلية الحنابلة في الأحساء في سطر 4 فأقول آل عفالق في الأصل حنابلة بل انتهت إليهم مشيخة الحنابلة وللحنابلة في الأحساء وجود منذ القدم ففتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الرابع والعشرين في باب الجمعة فقد رفَع له أهل الأحساء سؤالاً حول إقامة الجمعة وقد أثنى عليهم قبل أن يجيبهم مما يدل على ثقتهم فيه على بعد المسافة ويدل كذلك على معرفته بهم.
وكذلك الإمام ملا علي القاري الحنفي في كتابه شرح زين العلم وعين الحلم ذكر انتشار الحنابلة في الأحساء آنذاك.
وكذلك من الواردين إلى الأحساء العلامة المحقق محمد أمين الشنقيطي صاحب النهضة الحديثة في الزبير والبصرة والكويت فقد زار الأحساء عام 1328هـ وسكن رباط آل أبي بكر وأخذ الحديث والفرائض عن الشيخ العلامة الفقيه المحدث عيسى بن عبدالله آل عكاس السبيعي المالكي وأخذ عن الشيخ العلامة الداعية عبدالعزيز بن حمد آل الشيخ مبارك ولازمه في أسفاره حتى استقر في البصرة وهذا موجود في مذكراته رحمه الله.
4- بخصوص شرح الزرقاني للموطأ بأنه مختصر فأقول لا بل الكتاب نفيس جداً ولا يعد مختصراً بل يعد موسوعة علمية ولو طبع طباعة معاصرة لجاء في ثمانية مجلدات والطبعة السابقة في أربعة ومضغوطة جداً.
5- أمَّا كتاب المدخل لابن الحاج فهو ليس للمالكية وحدهم بل هو معين ومرجع لكل طالب علم من كل مذهب بل لا يستغني عنه علماء المذاهب الثلاثة.
6- ص147 ذكر المحقق بأنَّ المؤلف لم يذكر مذهب أحمد رحمه الله إلاَّ في خمسة عشر مرة وذلك للخلاف في أنَّ أحمد رحمه الله فقيه ومحدث أم أنه محدث فقط؟
أقول: الإمام أحمد انتهى الكلام فيه لدى أهل العلم المحققين وليس محل خلاف عندهم عافانا الله من التعصب فقد جاز الإمام أحمد القنطرة وهاهو مذهبه مدرسة كاملة أصولاً وفروعاً كل يغترف منها وقد استقر كلام أهل التحقيق من العلماء أنَّ المذاهب أربعة وأحمد رابعها وأمَّا كون المؤلف رحمه الله لم يذكر مذهب أحمد إلاَّ خمسة عشر مرة فذلك لأنَّ الكتاب كتاب في مذهب مالك وليس كتاب خلاف فهو كتاب مذهبي لا يذكر فيه الخلاف وإلاَّ لكان كتاب خلاف أو مايسمى الفقه المقارن وكونه ذكر مذهب أحمد في بعض المسائل فهذا دليل على سعة أفقه رحمه الله وإعجابه بهذه المسائل الحنبلية المذكورة وإلاَّ لما ذكرها ولو لم يذكرها فلن يلومه أحد لأنَّ الكتاب كما قلت هو مختصر من كتاب فقه مالكي صرف وهو مختصر خليل ومختصرات الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة لا يذكر إلاَّ المعتمد في المذهب الواحد فقط ولكن الشيخ مبارك واسع الأفق والصدر فذكر بعض مسائل الخلاف للحنابلة وغيرهم ولكن انظر في كتاب تبيين المسالك شرح تدريب السالك فإنه ذكر الخلاف بتوسع حتى استوعب فقه الحنابلة وغيرهم.
ويكفيه ما حكاه الإمام الشيخ محمد أبو زهرة في الكتاب الذي ألفه عنه حيث ذكر أنَّ مذهبه يصلح لكل زمان ومكان رزقنا الله الإنصاف ولا شك أنَّ مذهب أحمد مذهب أهل الحديث ولا أظن مسلماً يقدم قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي يحيط بالحديث ولا يعتمد عليه فهذا محل نظر بإجماع المسلمين فالإمام أحمد أحاط بمالم يحط به من قبله ولهذا تميز مذهبه بالجمع بين الدليلين لاطلاعه على الدليلين فلا يقول بدليل اطلع عليه ويلغي دليلاً آخر من السنة والجمع بين الدليلين هي أسلم الطرق وأصحها لدى المحققين.
ولا صار الإمام مالك إماماً لأهل السنة إلاَّ لحرصه على العمل بالسنة حتى قال أحمد إذا رأيت الرجل يمدح مالكاً فهو من أهل السنة وإذا رأيته ينتقص مالكاً فهو من أهل البدعة وينطبق هذا على أحمد فهو من مدرسة الإمام مالك ولو قرأت كتاب ((القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية)) لرأيت الجواب ولو قرأت تقديم العلامة سعدي أبو جيب لكتاب العمدة في الفقه لما تعجلت ص5 ، 6 ، 7 مؤسسة الرسالة بيروت والدار المتحدة سوريا.
7- ص159 قلت: ومع أنَّ كثيراً من الكتب في هذا الباب لم تسلم من التعصب لمذاهبها إلاَّ أني توخيت الموضوعية قدر جهدي
أقول: المؤلف رحمه الله لم يتعصب،وخاتمة محققي المالكية الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في التعليق الحاوي لم يتعصب بل حمل راية الوسطية وسعة الأفق ولا يتعصب إلاَّ جاهل والمذاهب ليست أدياناً إنما هي اجتهادات فقهاء مخلصين يكمل بعضهم بعضاً فما ضاق في مذهب اتسع في آخر كما قال الإمام أحمد: في المذاهب سعة للأمة رحمهم الله ورضي عنهم.
8- وفي ذكرك أنَّ المذهب السائد كان مذهب الإمام مالك.
أقول: وكذلك مذهب الحنابلة وانظر كتاب غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى للإمام الشيخ مرعي الكرمي المتوفى عام 1033 هـ في حديثه عن الدخان ((التتن)) قال: وأصحابنا النجديون يميلون إلى تحريمه.
وكذلك في نجد مذهب الحنفية ويتمركز في الخرج وما جاورها وآل خنين أسرة علمية حنفية والشيخ راشد وصل مرتبة الإمامة في الفقه الحنفي وترجم له الشيخ عثمان بن سند في كتابه سبائك العسجد وقد استعرت بعض كتب الحنفية وصورتها من فضيلة الشيخ الجليل راشد بن صالح بن خنين المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء فآل معيقل وآل خنين كانوا في الخرج حنفية المذهب ولهم ارتباط وثيق بأسرة آل الملا علمياً.
9- ص173 أمَّا كون الحنابلة في نجد يرجعون إلى المالكية فهذا ليس غريباً فإنَّ الإمام أحمد لورعه لم يصنف كتباً ولكن تلاميذه جمعوا فتاويه مثل الإمام أبي داود وابنه عبدالله وابنه صالح وابن هانئ وغيرهم ومن ورع الإمام أحمد حين سأله تلاميذه إذا حلَّت نازلة من من العلماء نرجع إليه قال: اسألوا أصحاب مالك. وهذا من ورعه عافانا الله من التعصب.
10- ص174 وما ذكر في تلك الصفحة فيرد عليه بالرجوع إلى مجلة البحوث الإسلامية وإلى أبحاث هيئة كبار العلماء فتجدهم يذكرون كل الأقوال دون تحيز بل حتى الذين طعنوا في شيخ الإسلام ابن تيمية فإنهم ينقلون عنهم ويعتمدون أقوالهم مثل الإمام السبكي ومثل الإمام أحمد بن حجر الهيتمي شارح المنهاج.
وقد أهمل المحقق ترجمة الشيخ الخطيب الفاضل الشيخ عبدالله بن الشيخ عبداللطيف آل الشيخ مبارك إمام وخطيب جامع الإمام فيصل بن تركي رحمه الله المتوفى عام 1395هـ.
( المجلد 2 )
ص375 ذكر المحقق في الحاشية كتاب الإقناع ونسبه للإمام الزاغوني الحنبلي والكتاب في الواقع للإمام موسى الحجاوي شيخ الحنابلة وشرحه كشاف القناع للإمام منصور البهوتي المتوفى 1051هـ.
في نفس الصفحة في ذكره لشيخ الإسلام الإمام ابن تيمية أقول: أثنى عليه الموافق والمخالف وليس هو بالمعصوم وقد أثنى عليه العالم العلامة خاتمة محققي المالكية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك في كتابه التعليق الحاوي في باب الطلاق وقال: مامعناه الذي ذمه هو الذي أثنى عليه وأورد كلاماً نفيساً وجدكم نقل عنه معتمداً ولم ينتقده رحمه الله.
ص56 ذكرتم بأن كتاب الطب والحكمة للإمام جلال الدين السيوطي والصواب أنه من تأليف الحكيم المقري مهدي الصبري كما ذكر ذلك صاحب التسهيل في مقدمته في ص2.
ص86 الكتاب الذي تحققونه فقه مالكي وأنت مالكي ولكنك نقلت صفحة كاملة في حد الازرة للشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله والشيخ عبدالله رحمه الله لايتقيد بمذهب والمطلوب تحرير المسألة على قواعد المذهب جزاكم الله خيراً.
(المجلد الرابع)
ص1149 فتعليقكم على كلام جدكم الشيخ مبارك رحمه الله لا يليق فإنه لم يشتد وحاشاه ثم حاشاه بل قال بالقول الصحيح الذي عليه جمهور الأمة والأئمة الأربعة وهذا من شدة ورعه وإمامته ودينه حتى ولو افترضنا أنه أخطأ في هذه المسألة فلا يليق بنا أن نتظاهر بخلافه فيها فقد والله رفعتْ من قدره رحمه الله.
وعلى العموم فكتاب التسهيل المذكور كتاب نفيس جداً جداً لا يستغني عنه طالب علم محدث أو فقيه فقد جمع مع سهولة العبارات وسلاستها وحسن سبكها ذكر الدليل والحكمة والتعليل وقد راعى الخلاف والخروج منه بأدب جم ليس له مثيل ولم يتعصب للمذهب وهذا شأن المحققين نفع الله به وغفر لمؤلفه.
وأرجو المعذرة فإني حين كنت أكتب لم تكن الكتب التي أنقل عنها أمامي لذا لم أذكر الصفحات إنما طالب العلم يعرف ذلك إذا أراد فهذا تخصصه اللهم اغفر لي ولأخي الشيخ عبدالحميد ويبقى الود ما بقي العتاب.
كتبه خادم أهل العلم
محمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق