بسم الله الرحمن الرحيم - رب أنعمت فزد- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : فهذا موقع جامع شامل مفيد - إن شاء الله تعالى - حاولنا فيه عرض تراث السادة الفقهاء المالكية - رحم الله أمواتهم وحفظ أحيائهم - من كتب تفسير , وحديث , وفقه , وفتاوى , ونوازل, وتاريخ , وأدب...وغير ذلك مما أثروا به المكتبة العربية والإسلامية عبر خمسة عشر قرنا , مع التعريف والتنبيه على مخطوطه , ومطبوعه , ومفقوده, معروضة مواضيعه ومادته حسب القرون , والفنون , ليسهل تناولها , والوصول إليها , راجين من الله تعالى أن ينفع به طلبة العلم الشريف في مشارق الارض ومغاربها خاصة , والمسلمين عامة , وسائلين منه تعالى التوفيق والسداد والهداية إلى سبيل الرشاد, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , كتبه أبو يعلى البيضاوي المغربي عفا الله وغفر له ولوالديه آمين

السبت، 18 يوليو، 2009

نوازل أحمد بن سعيد بن بَشْتَغِير اللورقي ( تعريف )

النوازل للشيخ أبي جعفر أحمد بن سعيد بن بَشْتَغير اللورقي المالكي (تـ516هـ)
قال ابن بشكوال في الصلة: كان واسع الرواية، كثير السماع من الشيوخ، ثقة في روايته، عالياً في إسناده
طبع في دار ابن حزم الطبعة الأولى 1429هـ بتحقيق الدكتور قطب الريسوني

تميز الثرات الفقهي الأندلسي بكثرة ما يحتوي عليه من التصانيف في موضوع الأجوبة والنوازل والأحكام، وهي تصانيف في غاية الأهمية، تعكس عناية أهل الأندلس بالفتيا والتوثيق والقضاء، وتقدم اجتهاداتهم وتصوراتهم واسهاماتهم في فهم المذهب الفقهي المالكي ومنهجهم في التعامل مع أصوله وقواعده، كما تُقدم هذه النوازل صورة عن أقضية ووقائع حدثت بالأندلس في عصور مختلفة. ومن أشهر كتب النوازل الأندلسية كتاب النوازل للإمام الفقيه النوازلي أبي جعفر أحمد بن سعيد بن بَشْتَغير الأندلسي اللورقي (ت516هـ)، ضَمَّنَه جامعه نوازل تندرج تحت أبواب البيوع والمعاملات والعبادات، فالكتاب يضم مسائل عديدة منها: الإقرار والأيمان والرهن والضمان والحيازة، الشفعة والقسمة والضرر والبنيان، الأحباس والصدقات والنحل والهبات، الوصايا والعتق وما يتصل بذلك، الدماء والحدود وتضمين الصناع والسلم، النكاح والطلاق وما يتعلق بذلك من إحداد ولعان وشهادات، البيوع والأكرية والإجارات والمزارعة، أما أحكام العبادات فقد جعلها ضمن الفصل الأخير من الكتاب ومن بين مسائلها: الصلاة في الثوب المغصوب، ورفع اليدين في الإحرام إلى آخر مسألة حول الدعاء في الركوع، وتفرد ابن بَشْتَغير بإيراد مجموعة من المسائل والأحكام لم يسبق لمجاميع النوازل أن تناولتها مثل مسألة رفع اليدين في الإحرام، ومسألة دين الصيام من رَمَضَانَيْنِ مختلفين وغير ذلك من المسائل التي ميزت هذا الكتاب عن كتب النوازليين المعاصرين لابن بَشْتَغِير أو المتقدمين عنه. ويمتاز منهجه في عرض النوازل بالاختصار والاقتضاب، لذلك نجده أحياناً يدمج بين آراء فقهية متضاربة في سياق الفتوى الواحدة ،مع اقتصاره على الحكم دون دليله، كما يلتزم بعزو المسائل إلى أصحابها عندما يصرح بأسماء الفقهاء والمفتين، إلاّ في مواضع يسيرة نجده يبهم في نسبتها من قبيل (قال بعض فقهاء قرطبة)، و(قال بعض الشيوخ)، و(قال بعض الفقهاء)...، ويتّسم الأسلوب الذي اعتمده ابن بَشْتَغِير بالاختصار وسلاسة العبارة، مع حسن الجمع والتركيب، وجمال العرض والترتيب، واعتماد الدليل النقلي أو العقلي المؤدي إلى الإقناع والاقتناع. والمطالع للكتاب يجد أن مواده الفقهية مستقاة من أمهات كتب المذهب، ويبدو ذلك من خلال تصريح الجامع بأسماء بعض هذه المصادر منها: الموطأ لإمام المذهب مالك بن أنس (ت179هـ)، والمدونة لسحنون (ت240هـ)، والواضحة لعبد الملك بن حبيب (ت238)، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد (ت386هـ)، وغيرها من كتب المذهب المعتمدة.
ــــــــــ

مصادر ترجمة المرلف : الغنية للقاضي عياض (99-101)، الصلة لابن بشكوال (1/76)، بغية الملتمس للضبي (183)، المعجم أصحاب الصدفي لابن الأبار (10-11)، أزهار الرياض للمقري (3/10، 158)

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق